حسن عيسى الحكيم

320

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وذكر الخواجة حميد الدين : أن عضد الدولة البويهي عثر على كنوز مملوءة بالذهب والفضة ، صرفها على تعمير المشهدين الشريفين في النجف وكربلاء ، واستغرق البناء ثلاث سنوات بين 369 - 371 ه « 1 » . وذكرت المصادر أن عضد الدولة أمر بإعمار مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، وبنى عليه قبة مزخرفة ، ووقف عليها الأوقاف الواسعة ، وأوصى أن يدفن بجوار الإمام علي عليه السلام ، وقد نفّذت وصيته « 2 » . وقد كتب على قبره : ( هذا قبر عضد الدولة وتاج الملّة أبي شجاع بن ركن الدولة ، أحبّ مجاورة هذا الإمام المعصوم لطمعه في الخلاص يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ، وصلواته على محمد وعترته الطاهرين ) « 3 » . وقد أقام السلطان عضد الدولة بناء فيه إيوانات ودار للضيافة ، وبذل العطاء للزائرين ثلاثة أيام وأجرى الجرايات ، وبث العطاء للذين ينوون الإقامة والمجاورة « 4 » وأقام بهوا في الرواق . وكان يجلس فيه متأدبا لقضاء حوائج الناس وأقام فيه احتفالا كبيرا عند الانتهاء من العمارة الجديدة للمرقد الشريف حضره الأمراء والنقباء والفقهاء ، وأنشد فيه الشاعر الحسين بن الحجاج قصيدته التي مطلعها « 5 » : يا صاحب القبّة البيضا على النجف * من زار قبرك واستشفى لديك شفي ومن المحتمل أن أبا إسحاق الصابي قد أنشد في هذا الاحتفال قصيدة مطلعها « 6 » : توجهت نحو المشهد العلم الفرد * على اليمن والتوفيق والطائر السعد وأثناء وجود عضد الدولة البويهي في مدينة النجف الأشرف ، فإنه أصدر عفوا عن عمران بن شاهين ، مؤسس الدولة الشاهينية في البطائح ، بعد أن ألقى بنفسه على

--> ( 1 ) الكليدار : مدينة الحسين ص 26 - ص 27 . ( 2 ) النوري : دار السلام 2 / 93 ، الصدر : تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص 90 . ( 3 ) النوري : دار السلام 2 / 94 . ( 4 ) الشرقي : ( صفحة من تاريخ النجف ) مجلة الحيرة ، المجلد الأول ، العدد الثالث ص 88 . ( 5 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 218 . ( 6 ) ن . م .